الكتبي
145
فوات الوفيات
* وفوّقت أسهمَ الكنائن * منْ كلّ جَفْنٍ وناظر * * عُرْبُ إذا صَحْنَ يالَ عامر * بين سرايا من الملاحْ * * طَلَّتْ علينا من المحاجر * طلائعٌ تحملُ السلاحْ * * أحْبِبْ بما تُطْلع الجنوب * منها وما تبرز الكلل * * من أقمُرٍ مالها مغيب * وأغْصُنٍ زانها الميل * * هيهات أن تعدل القلوب * عنها ولو جارت المقل * * لمّا تَوَشَّحْنَ بالغدائر * سَفَرْنَ عن أوجهٍ صِباحْ * * فانهزمَ اللَيْلُ وهو عاثر * بذيله واختفى الصّباح * * وأهيفٍ ناعمِ الشّمائلْ * تهزه نسمةُ الشَّمال * * فينثني كالقضيبِ مائل * كما انثنى شاربٌ ومال * * له عذار كالند سائل * لله كم منْ دم أسال * * شُقَّتْ على نبته المَرائر * من داخل النفس الصحاحْ * * تَكلُّ في وصفهِ الخواطِر * وتَخْرَسُ الألسُنُ الفِصاحْ * * ظبيٌ إلى الإنْسِ لا يميل * الشمسُ والبدرُ من حُلاه * * والحسنُ قالوا ولم يقولوا * مبْداهُ منْهُ ومنتهاه * * وطرفه الناعسُ الكحيل * هيهات من صنعه النجاة * * أذلَّ بالسّحر كلَّ ساحِرْ * فهو له خافضُ الجَناحْ * * يجولُ في باطِنِ الضَّمائر * كما يجولُ القَضا المُتاحْ * * أما ترى الصبحَ قد تطلع * مذْ غَمَّضتْ أعين الغَسَقْ * * والبدر نحو الغروب أسرع * كهاربٍ نالهُ فَرَقْ * * والبرق بين السّحابِ يلمع * كصارم حين يُمْتَشَقْ * * وتحسب الأنجمَ الزواهر * أسنةً ألْقَتِ الرّماحْ * * فانهزمَ النّهرُ وهو سائر * فدرَّعتْهُ يدُ الرّياحْ * وقال أيضا * كأس رويَّهْ * جَلا علينا النّديمُ * أم سَنا مصباحْ *